النويري
53
نهاية الأرب في فنون الأدب
وأمّا كيفيّة عملها [ وأخذ « 1 » ] أجزائها - فهو أن يأخذ من المسك الجيّد أوقيّة فيسحقه برفق لئلَّا يحترق من شدّة السّحق ، ثم ينخله بمنخل شعر صفيق « 2 » وإن أمكن نخله من غير سحق فهو أجود ، ثمّ يأخذ من العنبر الطَّيب نصف أوقيّة فيذوّبه في مدهن على ألطف ما يكون من النار ، فإذا كاد يذوب قطَّر عليه شيئا من دهن البان المطيّب ، ثم ينزله بعد أن يذوب ، ويعتبره بأنامله ، فإن كان فيه رمل أخرجه ، ثم يلقيه على المسك في الصّلاية ؛ ويحذر أن يكون العنبر حارّا فإنّ حرارته تفسد المسك ؛ ثم يسحق الجميع في الصّلاية برفق حتّى يمتزج العنبر بالمسك ، ويجردهما بصفيحة ذهب لطيفة ، ولا يجردهما بنحاس ولا بحديد فإنّهما يفسدانهما ، ثم يرفع الغالية بالبان على حسب ما يحبّ من رقّتها أو ثخنها ؛ وليس للبان حدّ يوقف عنده . وإن أراد أن يجعل المسك مثل العنبر أو دونه فعل . هذا ما ذكره الزّهراوىّ في الغالية . وقد ذكر محمد بن أحمد التّميمىّ في كتابه المترجم ( بجيب العروس ) في باب الغوالي كثيرا منها ، نذكر من ذلك ما كان يعمل للخلفاء والملوك والأكابر . فمن ذلك غالية من غوالي الخلفاء عن أحمد بن أبي يعقوب : يؤخذ من المسك التّبّتىّ النادر مائة مثقال ، يسحق بعد تنقيته من أكراشه وشعره ، وينخل بعد السّحق بالحرير الصّينىّ الصّفيق ، ويعاد سحقه ونخله ، ويكرّر « 3 » حتى يصير كالغبار ؛
--> « 1 » لم ترد هذه الكلمة في ( ب ) ؛ والذي في ( ا ) « وأجر » بالجيم والراء ؛ وهو تحريف . « 2 » في ( ا ) « سحيق » ؛ وهو تحريف . « 3 » « يكرر » ، أي يكرر ذلك ؛ وبهذا الاعتبار ساغ له إفراد الضمير مع أن السياق يقتضى تثنيته لعوده على السحق والنخل .